جعفر بن البرزنجي
596
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ صفة وجهه صلى اللّه عليه وسلم ] ( يتلألأ ) يستنير ويضئ ( وجهه الشريف ) صلى اللّه عليه وسلم ( تلألؤ ) أي كتلألؤ ( القمر ) آثره على الشمس لما مر . ( في اللّيلة البدريّة ) أي ليلة أربع عشرة ؛ لأن القمر فيها نهاية ضيائه وكماله . وعن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : كنت أخيط بالسحر فطفئ السراج ، فسقطت الإبرة منى ، فطلبتها فلم أقدر عليها ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبينت الإبرة بشعاع وجهه ، فأخبرته ، فقال : « لا يا حميراء ، الويل ثم الويل لمن حرم النظر إلى وجهه » . وسمى القمر في تلك الليلة بدرا ؛ لأنه يبدر أي يسبق طلوعه غروب الشمس . وقوله : ( يقول . . . ) إلخ كلام مستأنف فصله لاستقلاله . ( ناعته ) واصفه : ( لم أر ) بصرية ، أو علمية ، أو هما معا ( قبله ولا بعده مثله ) أي من يساويه في حسنه وكماله ، واعلم أن هذه العبارة تستعمل في نفى الشبيه من غير ملاحظة القبلية والبعدية ، ثم نفى المثل يدل عرفا على كونه أحسن من كل أحد كما يقال : ليس في البلد مثل زيد ، والسر فيه : أنه إذا نفى المثل الذي هو أقرب إليه من الأحسن في مقام ذكر المحاسن ، فكان نفى الأحسن بالأولى . والمعنى : يقول واصفه : لم أر قبله ولا بعده من يساويه في أوصافه أي من كل وجه ، فلا ينافي وقوع شبهه في بعض الأجزاء ، كما كان يشبهه الحسن والحسين رضى اللّه عنهما ؛ لأن المنفى عموم الشبه ، والمثبت نوع منه ، وأيضا فقد تقدم أن ما وقع من تشبيه بعض صفاته بالقمر والشمس وتمثيل وإلا فلا شيء يعادله أو يماثله . ( ولا بشر ) بالفتح ، على أن « لا » عاملة عمل « إن » ، أو رفعها على أنها عاملة عمل « ليس » أي ليس إنسان ( يراه ) فيه زيادة مبالغة في نفى عدم وجود ثان له في الوجود يشبهه صلى اللّه عليه وسلم ، ومع ذلك فلم يظهر كمال جماله وتمام حسنه ، وإلا لما طاقت الأعين رؤياه .